حيدر حب الله
348
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الوحيد البهبهاني في أمارات التوثيق ذكر الجليل شخصاً مترضّياً أو مترحّماً عليه ، وغير خفيّ حُسن ذلك الشخص بل جلالته « 1 » ، ويظهر من الشيخ مهدي الكجوري الشيرازي أنّ استفادة الوثاقة من الترحّم والترضّي من جانب الجليل أمرٌ عرفي ، أي أنّه مستفادٌ عرفاً « 2 » . كما يفهم من المازندراني أنّها من أسباب المدح والقوّة وقبول الرواية « 3 » . ولكنّ بعضهم - كالسيد حسن الصدر - لم يفهم التوثيق أو التعديل أو الجلالة من الترضّي والترحّم ، بل اعتبر أنّ فيه مدحاً فقط « 4 » . وقد نوقش هذا الاتجاه بإشكاليّات ، ووفقاً لها ، رفض جماعة هذه النظريّة ، وقالوا بأنّ الرحملة والرضيلة كطلب المغفرة لا تدلّ على شيء ، والإشكاليّات هي : الإشكاليّة الأولى : ما ذكره السيد الخوئي من أنّ الترحّم ليس سوى دعاء يطلب الإنسان فيه الرحمة لشخصٍ آخر ، والدعاء أمرٌ حسن مرغوبٌ فيه ، ويشمل جميع المؤمنين ، كما يشمل بعض الموارد الخاصّة بعنوانها كالدعاء للوالدين ، وإذا لم يكن في الدعاء شرطٌ في المدعوّ له بعد إسلامه ، فأيّ دلالةٍ فيه على التوثيق أو الحُسن « 5 » . الإشكاليّة الثانية : ما ذكره السيد الفاني ، من أنّ الترحّم يصحّ على كلّ شخص له فضلٌ ما على الإسلام والمسلمين مطلقاً ما لم يدخل في عنوان يوجب عدم جواز الترحّم عليه كقاتل النفوس المحترمة أو المدخل بدعاً في الدين ، وإن كان لهؤلاء أيضاً فضلٌ من نواحٍ اخَر « 6 » . وهذه الإشكاليّة تلاحظ مبدأ الرخصة في الترحّم على شخص لم يثبت توثيقه ، وهو أمرٌ
--> ( 1 ) الفوائد الرجالية : 53 ؛ والتعليقة على منهج المقال : 30 ؛ والفوائد الحائرية : 231 . ( 2 ) الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 113 . ( 3 ) انظر : منتهى المقال 1 : 94 ، و 3 : 60 . ( 4 ) الصدر ، نهاية الدراية : 422 . ( 5 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 74 . ( 6 ) الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 81 .